محمد رضا الناصري القوچاني

116

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

أن ظاهر بعض الأخبار ، من جهة عدم ذكر الترجيح فيها كرواية الحسن بن الجهم عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، قال : قلت له : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيهما الحق ، قال : فإذا لم تعلم ، فموسع عليك بأيهما أخذت ، ونظائرها وان كان يدل على جواز الأخذ بالتخيير ابتداء من دون فحص عن المرجح لكن الأخبار الدالة على وجوب الترجيح المذكورة فيها المرجحات يقيّد ظاهر اخبار التخيير ، وبعد التقييد ووجوب الترجيح ، يجب الفحص عن وجود المرجحات في الامارتين المتعارضتين قوله : ( المتممة ) مبنية للمفعول صفة للدلالة ، ( فيما لم يذكر فيها ) أي في الأخبار العلاجية ( من المرجحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها ) أي بين ما ذكر فيها بعض المرجحات ، وبين ما لم يذكر أصلا ، ففي كليهما وجب الفحص . وحاصله : ان اخبار التخيير على أقسام ثلاثة . جملة منها مطلقة لم يذكر فيها شيء من المرجحات بل أمرنا بالتخيير من أول الأمر كما أشرنا إليه آنفا . وبعض منها مقيدة بالأخذ بما خالف العامة كما في رواية الخامس والسادس والسابع الآتية . وبعض منها ذكر فيها كثير من المرجحات كما في رواية رواها المشايخ الثلاثة قدهم ، باسنادهم عن عمر بن حنظلة الآتية فلا بد من حمل تلك المطلقات عليه ، إذ : المطلقات ، وان بلغت في الكثرة إلى ما بلغت ، يكفي في تقييدها ورود مقيد واحد معتبر . فإن الأخبار المطلقة للتخيير ، تقيد ، بصورة فقد جميع المرجحات المعتبرة . ( هذا : مضافا إلى لزوم الهرج والمرج ، نظير : ما ) أي الهرج والمرج الذي ( يلزم من العمل بالأصول العملية واللفظية قبل الفحص ) .